القرطبي
101
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يؤذن في السوق قبل المسجد ليقوم الناس عن بيوعهم ، فإذا اجتمعوا أذن في المسجد ، فجعله عثمان رضي الله عنه أذانين في المسجد . قال ابن العربي . وفي الحديث الصحيح : أن الاذان كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا ، فلما كان زمن عثمان زاد الاذان الثالث على الزوراء ، وسماه في الحديث ثالثا لأنه أضافه إلى الإقامة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( بين كل أذانين صلاة لمن شاء ) يعني الأذان والإقامة . ويتوهم الناس أنه أذان أصلي فجعلوا المؤذنين ثلاثة فكان وهما ، ثم جمعوهم في وقت واحد فكان وهما على وهم . ورأيتهم يؤذنون بمدينة السلام بعد أذان المنار بين يدي الامام تحت المنبر في جماعة . ، كما كانوا يفعلون عندنا في الدول الماضية . وكل ذلك محدث . الخامسة - قوله تعالى ( فاسعوا إلى ذكر الله ) اختلف في معنى السعي ها هنا على ثلاثة أقوال : أولها : القصد . قال الحسن : والله ما هو بسعي على الاقدام ولكنه سعي بالقلوب والنية . الثاني : أنه العمل ، كقوله تعالى : " ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن " ( 1 ) [ الاسراء : 19 ] ، وقوله : " إن سعيكم لشتى " ( 2 ) [ الليل : 4 ] ، وقوله : " وأن ليس للانسان إلا ما سعى " ( 3 ) [ النجم : 39 ] . وهذا قول الجمهور . وقال زهير : * سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم ( 4 ) * وقال أيضا : سعى ساعيا غيظ بن مرة بعد ما * تبزل ما بين العشيرة بالدم ( 5 ) أي فاعملوا على المضي إلى ذكر الله ، واشتغلوا بأسبابه من الغسل والتطهير والتوجه إليه . الثالث : أن المراد به السعي على الاقدام . وذلك فضل وليس بشرط . ففي البخاري : أن
--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 235 . ( 2 ) راجع ج 20 ص 82 . ( 3 ) راجع ج 17 ص 114 ( 4 ) وعجزه : * فلم يفعلوا ولم يلاموا ولم يألوا * ( 5 ) في شرح ديوان زهير : " الساعيان " : الحارث بن عوف ، وهرم بن سنان ، سعيا في الديات . وقيل : خارجة بن سنان والحارث بن عوف ، " سعيا " أي عملا حسنا . و " غيظ بن مرة " : حي من غطفان بن سعد . و " تبزل بالدم " : أي تشقق . يقول : كان بينهم صلح فتشقق بالدم . يقول : سعيا بعد ما تشقق فأصلحا .